السيد كمال الحيدري
68
المعاد روية قرآنية
والإنسان يستطيع أن يمشى في درجات التقوى ليصل إلى القُرب الإلهى ، وليصل إلى مقام قاب قوسين أو أدنى ، وبإمكانه أن يسلك طريق درجات الجحيم حتّى يصل إلى الدرك الأسفل من النار ، فكلا الأمرين موجودان في الإنسان . قال صدر المتألّهين : « إنّ الإنسان وإن كان بحسب صورته البشرية نوعاً واحداً من جملة أنواع الحيوانات متّفق الأشخاص في تمام حقيقتها النوعية ، إلا أنه بحسب قوّته النفسانية المصوّرة بالصورة الباطنية الأخروية قابل لأن يصير أنواعاً كثيرة لحقائق متخالفة ، بعضها من جنس الملك وبعضها من جنس الشيطان وبعضها من جنس السبع وبعضها من جنس البهيمة وبعضها مما هو أسفل من البهيمة . وبالجملة ما من نوع أنواع الموجودات من أعلاها إلى أسفلها إلا ويمكن أن ينقلب إليه بعض الأشخاص الإنسانية كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ( البينة : 67 ) » . « 1 » فإذا كان الأمر كذلك نقول : لذا جاءت النبوّات والرسالات ، وجاءت الشرائع الإلهيّة ، وجاء العقل الباطن ، لهداية الإنسان إلى الصراط المستقيم ، حتّى لا يقع في الضلالة والانحراف . اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( الفاتحة : 7 6 ) . ولكن كما هو واضح بالاستقراء والوجدان ، فإنّ البشر ليسوا جميعاً أنبياء ولا معصومين . ومع كلّ هذه الهدايات الإلهيّة بمختلف أبعادها نجد أنّ هناك كثيراً من الناس يضلّون وينحرفون عن الصراط السوىّ ، ويقعون
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 60 .